عاجل مقتل أمين شرطة برصاص مجهولين شارك فى القبض على "حبارة"
أخر تحديث :الجمعة,24 اكتوبر , 20:39

المسلمون والأقباط نحو تعايش مشترك

20-10-2011 | 16:19
طباعه

ينسى الجميع وسط المظاهرات الصاخبة والطائفية قيم التعايش المشترك التي عاشها المسلمون والمسيحيون في مصر منذ أربعة عشر قرناً أو يزيد، ويصدرون بدلاً من ذلك شعارات وتصريحات طائفية من عينة "نحن أصحاب البلد والمسلمون مجرد ضيوف علينا، وعليهم العودة للجزيرة العربية التي أتوا منها"، أو أن يقول البعض "سنطبق الشريعة ومن لا يعجبه ذلك فليهاجر إلى أوروبا أو أمريكا".

 وكأنما نسي الجميع وهم يرفعون هذه الشعارات عقوداً من التعايش المشترك بينهم، وكأن الجميع قبل هذه الحوادث المتفرقة، كانوا يعيشون في بلد آخر غير مصر، ولا يتعاملون مع بعضهم بعضاً بشكل يومي، ويجدون بينهم من المودة والحب والتزاور والتجارة والمصالح المشتركة، وغيرها من الأمور، ما يحول بينهم وبين الوقوع ضحية لهذه الفتن الطائفية.

 وكما يؤكد الباحث سمير مرقص في كتابه "التعايش المشترك"، أن "الحالة المصرية تختلف جذرياً عن الواقع اللبناني والواقع العراقي، حيث إننا في مصر لا يوجد لدينا أي اختلافات إلا الاختلاف الديني، وبالتالي لا يصح أن نتحدث عن تعايش بل اندماج، فالجماعة الوطنية تتكون عندنا من مصريين فحسب، لأن معظم المسلمين المصريين الآن كانوا مسيحيين وتحولوا إلى الإسلام، بما يؤكد أننا مسلمين ومسيحيين ننتمي جميعاً إلى أصل عرقي واحد".

كما أن التعايش المشترك في الإسلام ينطلق من قاعدة عقائدية، وله جذور إيمانية، فمفهوم التعايش من منظور الإسلام هو اعتقاد المسلم أن الهدي الإلهي جاء عبر سلسلة طويلة من الرسالات والنبوات آخر حلقاتها اليهوديةُ، فالمسيحية، فالإسلام، فمن الطبيعي إذن أن تكون هذه الأديان الثلاثة أقرب إلى بعضها بعضاً منها إلى سائر الأديان، ويسمي القرآن المسيحيين واليهود "أهل الكتاب"، لأنَّ اللَّه سبحانه وتعالى أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى عليهما السلام، قبل أن يتلقى محمد عليه الصلاة والسلام الرسالة في اكتمالها مصدِّقة لما بين يديه، ومصوِّبة ومصحِّحة ومفصِّلة أمور الشريعة والقانون بجانب العبادات والأخلاق، فالعقيدة الإسلامية تدعو إلى تقبل الآخر والتعايش معه وفق قاعدة "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، أي أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات.

بالطبع هناك معوقات تحول دون تحقيق التعايش المشترك بين المسلمين والأقباط، من بينها ما يمكن تسميته حالة التجاوز، وهي الحالة التي تبدأ بانكفاء كل طرف داخل دائرته الفرعية الصغيرة مستبعداً ونافياً الآخر، فكل منّا يعيش بجوار الآخر دون اندماج أو حتى تفاعل، وندخل في "جيتو" الهوية الخصوصية والخصومة مع الآخر، ومن المعوقات أيضاً الواقع الاقتصادي للاقتصاد الريعي الذي نعيش مرحلته، والشركات الطائفية التي لا تشغل سوى أبناء الطائفة الدينية الواحدة، والتدخلات من بعض الدول التي تحاول فرض وصايتها على عقول وتصرفات المسلمين والأقباط، إذ تقدم هذه الدول أو الجاليات دعماً مالياً كبيراً لبعض الجمعيات والمنظمات الحقوقية ـ سواء مسلمة أو مسيحية ـ ليظل قادة هذه المنظمات والجمعيات - بل وبعض القنوات - مادة دائمة لإشعال الفتن بين المصريين، حتى لا يكون هناك استقرار في المجتمع، فمن مصلحتها أن يعيش المجتمع فوق بركان من الفتن المستمرة.

وأخيراً، أؤكد أن مشكلة التعايش المشترك بين المسلمين والأقباط وغيرهم من أهل العقائد الأخرى في مصر ليست مشكلة دينية بالأساس، وإنما مشكلة اجتماعية، فالدين ليس به تعسف ولا كراهية في التعامل مع الآخر، وهو تعبير إلهي عن المودة والرحمة، لذلك أدعو الجميع إلى إعلاء قيم التعايش المشترك والسعي إلى نهضة المجتمع، ومحاربة الفقر والجهل والمرض، فهذه الأشياء أولى بجهود كل مصري بدلاً من التفرغ للصراع الطائفي.

طباعه
رابط مختصر:
أخبار هامة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المشهد
Designed by CapitalLinkGlobe
Developed by ScriptStars