أخر تحديث :السبت,25 اكتوبر , 12:7

محمد سلطان في الحلقة الثالثة : تزوجت من فايزة أحمد في الشهر العقاري

4-3-2012 | 15:09
محمد سلطان وفايزة أحمد
طباعه

 في الحلقة الثالثة  من حديث الذكريات  يواصل الموسيقار الكبير محمد سلطان فتح قلبه ويروي مذكراته التي تكشف جانبا من حياته مع الفنانة الكبيرة الراحلة فايزة أحمد جميل وكيف كانت قصة زواجهما في الشهر العقاري ومن هم شهود هذا الزواج ..

وبعد أن انتهي من تصفح أحد ألبومات ذكرياته مع كروان الشرق يواصل حديثه قائلا :اتفقت أنا وفايزة  أن نتناول الغداء معا ثاني يوم في بيتها بوجود الشاعر محمد حمزة ،وبالفعل ذهبت إليها في الميعاد ووجدت محمد حمزة .. وأسمعتني كلام أغنية وطنية تقول :"هاتوا الفل علي الياسمين ورشوا الورد علي الصفين .."وهي أغنية خاصة بالاحتفال بأبطال حرب اليمن من الجنود المصريين العائدين من هناك ..

ثم قالت لي :هذه الأغنية مطلوبة للإذاعة ..قلت لها أعطيني كلماتها وسألحنها عندما أعود للفندق ،فقالت :لا .."ابتدي دلوقت بتلحينها واحنا قاعدين ؟ يعني دندن اللحن اللي يناسبها .." .فقلت لها :"إزاي ألحنه ؟ المفروض يكون معايا العود عشان ألحنه" ، فقالت:سوف أحضر لك العود "بتاعي" .

ويتابع سلطان قائلا :وبالفعل وضعت لحن الأغنية بوجودها ومحمد حمزة مثلما يتردد حتى اليوم ولم يتغير فيه شىء ..فقاطعت الموسيقار الكبير متسائلا :وماذا كان رأي فايزة أحمد في اللحن ؟ فأجاب :" كانت طايرة به من الفرح ، وقالت اللحن حلو قوي وشعبي ، وكل الناس حتغنيه معايا " ..

وقامت فايزة علي الفور بالاتصال بالموسيقار أحمد فؤاد حسن لتحدد موعد تسجيلها لهذه الأغنية مع الفرقة الماسية ..وقبل أن نسجل الأغنية أرادت فايزة أحمد أن يتم اعتمادي بالإذاعة فقامت بطلب رئيس قسم الموسيقي بالإذاعة وكان في ذلك الوقت المرحوم أحمد حسن الشجاعي الموسيقار العملاق المعروف عنه بأنه كان موسيقارا متشددا جدا ، أو كما يقال "لا يعجبه العجب" .. وأخذت معه موعدا لذهابي إليه ..

 

موعد مع " الشجاعى "

وراح سلطان يروي قصة اعتماده بالإذاعة قائلا :وعندما ذهبت إلي الأستاذ الشجاعي لكي يمتحن موهبتي ، فإنه قال لي :

أنت محمد سلطان الذي يمثل ويلحن أغنيات .فقلت له :نعم ..فقالي لي الشجاعي :هات العود وادخل مكتبي لأنني سوف أسمعك بمفردي !  وبالفعل سمع مني عدة ألحان وناقشني حول أنغامها وإيقاعاتها .. ثم أعطاني كلمات أغنية بعنوان "الحمد لله" وقال لي :اعتبر نفسك ملحنا معتمدا في الإذاعة ، ولكن الاعتماد الرسمي سيكون بعد تلحينك وتسجيلك لهذه الأغنية ، وبالفعل أسرعت وفعلت ما طلبه مني وتم كل شيء علي أحسن حال ..

وهذا ما كان يتم في الإذاعة بأنه لا يمكن علي الإطلاق أن يغني أحد أو يلحن قبل أن يعتمد في الإذاعة وعندما حدث العكس نتيجته ما نحن فيه الآن من فوضي وانفلات في الموسيقي والغناء ..

وقال الشجاعي لي بعدما لحنت له أغنية " الحمد لله ":أنا سمعت لك أغنية "هاتوا الفل" وكان ممكن أسجلها بالإذاعة مباشرة بعدما  أعجبني لحنها ولكن أردت أن أعتمدك أولا وعلي فكرة أنا اعتمدتك ليس علي فئة المبتدئين ولكن علي الفئة الأعلى لأنك موهوب ..

وبعدما اعتمدت في الإذاعة بدأ الأستاذ محمد حسن الشجاعي يحيطني برعايته وعنايته ويكثر من إعطائي الأغنيات لألحنها من "مختارات الإذاعة" .. وأصبحت بعد ذلك ملحنا معروفا ، وأهم ألحاني كانت تذهب لفايزة أحمد ..

ويرجع سلطان حديثه إلي أغنية " هاتوا الفل علي الياسمين" قائلا :الحمد لله الأغنية نجحت بشكل كبير جدا وقتها ، ونجاحها هو الذي جعل فايزة أحمد تطلب مني الاستمرار في التلحين لها ، فأعطتني كلمات أغنية أخري بعنوان "أؤمر يا قمر أمرك ماشي" وهي من كلمات الشاعر محمد حمزة أيضا .ونجحت هذه الأغنية أيضا ، و"كسرت الدنيا" وانتشرت ، وأصبحت تذاع باستمرار فى الإذاعة بناء علي طلب المستمعين .

أغنية اعتراف أطلقت حولى الشائعات

أصبحت ملحنا معروفا ، وخصوصا بعدما لحنت لفايزة أحمد قصيدة "اعتراف" .. ولحنت أيضا "شهرين وشوية" للشاعر الصحفي مصطفي الضمراني ونجحت أيضا ، وتوالت الأعمال ..وقد دارت علامات الاستفهام والتساؤلات  حول ما إذا كنت فعلا ملحنا لهذه الأغنيات الناجحة أم فايزة أحمد؟.

وجاءت هذه الشائعات لأنني دخلت الوسط الفني عن طريق التمثيل ولا أحدا يعرف موهبتي وخلفيتي الموسيقية ، ولذلك لم يصدق أحد بأنني ما بين ليلة وضحاها قد تحولت من ممثل إلي ملحن ..

ومرة كانت فايزة "بتعمل" بروفة مع الفرقة الماسية علي أغنية "اعتراف" فسمعت من بين العازفين من يقول لها : "اللحن جميل قوي يا مدام فايزة ، وبالتأكيد أنت اللي عملتيه مش الأستاذ سلطان ، وردت عليهم قائلة : "اصبروا علي محمد سلطان شوية وحتشوفوا أنه من أكبر الملحنين لأنه موهوب جدا .." .

وكان هذا الحوار الذي دار بين فايزة وبعض أعضاء الفرقة الماسية في غيابي بالتأكيد .. ولذلك طلبت مني حضور إحدى البروفات ومعي العود ، وبالفعل حضرت وجلست بين عازفي الفرقة الماسية ، وبدأت في مناقشتهم موسيقيا ..

وبعد أن أعطيتهم ملاحظات علي طريقة عزف اللحن فكان منهم أن تأكدوا من صدق موهبتي كملحن ، وأصبحوا أصدقاء لي وانتهت هذه الشائعات للأبد ..ومن بين أصدقائى من الموسيقيين تجد : فتحي جنيد وعبد العظيم حليم وحسين جنيد وغيرهم العشرات لا تسعفني الذاكرة في ذكر أسمائهم ..

مجلة الموعد وبكاء فايزة أحمد

 أثناء هذه الفترة كنت قد اقتربت كثيرا من فايزة أحمد ، وأصبحنا ثنائيا فنيا واجتماعيا أيضا لأن طبيعة علاقتنا الفنية كانت تفرض علينا أن نكون معا في أكثر الأوقات ..فمرة نذهب لفريد سويا ومرة أخري لتسجيل أغنية ومرة لحضور حفلة وهكذا ..

وقد تحركت عندي الشهامة عندما وجدت أن الشائعات بدأت تظلم فايزة أحمد وتتهمها بأنها علي علاقة بي ، وأنا كنت أرفض أن أكون مصدر إساءة إلي أي إنسان فكيف إلي فايزة التي وقفت بجانبي وأعطتني الفرصة ، وفتحت لي أبواب الشهرة وحاربت وحوربت من أجلي ..

وذات مرة أنا راكب معها سيارتها في شارع القصر العيني لكي تقوم بشراء بعض الأشياء التي تخصها وتخص المنزل أيضا ، وأنا في نفس الوقت كان لدي موعد ما ، فطلبت مني أن أبقي معها لشراء متطلباتها ثقة منها في ذوقي ..

وبالفعل ذهبت معها وتم الشراء .. وأشعرتها من خلال عملية الشراء أننا متفقين حتى في الذوق العام .. وعندما ركبنا السيارة مرة ثانية لتوصيلها للمنزل الذي كان يقع في 12 شارع الدول العربية ، وجدت فايزة تبكي ، فقلت لها :لماذا تبكي ؟ولكنها لم ترد علي .. وكل الذي فعلته هي كفكفة دموعها مع تنهيدات ، فصعبت علي وأوقفت العربية علي جانب الطريق وقلت لها :هل أنا "زعلتك في حاجة " ؟قالت :أبدا والله لم أجد منك أي سوء ، بل أنت في منتهي النبالة ، ولكن قرأت موضوعا في مجلة أزعجني .

فقلت لها :

ما الذي أزعجك في هذه المجلة ؟ أريد أن أعرفه ؟

فأخرجت المجلة من حقيبتها – وكانت مجلة الموعد – ووجدت موضوع بعنوان " قصة حب بين فايزة أحمد ومحمد سلطان" .فقلت لها :

هذا الذي ضايقك وجعلك تبكي كل هذا البكاء ..قالت :لأنني لا أحب أحد يتكلم عني ، فكل الذي بيننا أنك تلحن لي وأنا أغني ، ولكن يتحول الموضوع للتجريح والكتابة بهذه الطريقة فأنا أرفضه .. ولابد من وضع حدا لهذا الكلام .."

فقاطعتها قائلا :ما الذي تريدين أن نفعله الآن ؟فأجابتني علي الفور :"نتجوز" .فقلت لها قوي قوي .. وسألتها :هل أنت معك جواز سفرك ؟

فقالت: نعم .وكنا في هذه اللحظة في شارع الجمهورية ..وراح سلطان يروي رد فعل فايزة أحمد علي موافقته علي الزواج منها قائلا :

كان هذا هو نص الحوار الذي دار بيني وبين فايزة ونحن في السيارة ، وما أن سمعت كلمة "نتجوز" حتى انفجرت بالبكاء ، ولم أعرف يومها إذا كان هذا بكاء فرحا أو حزنا واحتجاجا ، ولكنه كان بكاء علي أي حال ، ولم أنتظر سماع ردها ، وأدرت السيارة تجاه مأذون كنت أعرفه في الزمالك وقلت لها :

نتزوج ثم نذهب ونقضي الليلة في فندق "هيلتون النيل" ، وأيضا لم ترد وظلت تبكي !!

ولكن المأذون رفض أن يعقد قراني !! لأنه عندما طلب منها كتابة اسمها .. كتبت : فايزة أحمد الرواس ، مولودة في صيدا ، وجنسيتي لبنانية ّ! وعندئذ أزاح المأذون الورق من أمامه وقال لي :

يا حضرة الأستاذ مادامت السيدة فايزة ليست مصرية ، فلابد من أن يسجل عقد قرانكما في الشهر العقاري !وهكذا ألغينا الحجز في فندق "هيلتون النيل" إلي اليوم التالي ..

زواج فى الشهر العقارى

ذهبنا في صباح اليوم التالي إلي الشهر العقاري ، وما أن رأوا الموظفين الفنانة فايزة أحمد حتى تجمهروا حولنا لأنها كانت معروفة جدا في ذلك الوقت ..أما أنا فكنت ملحنا وممثلا في بداية مشواري الفني ..والغريب أننا ذهبنا للشهر العقاري لعقد القران بدون حتى ما نصطحب شهودا معنا ، وما كان من مدير الشهر العقاري إلا أن أحضر لنا اثنين من الموظفين أصحابه لكي يشهدوا علي عقد زواجي من فايزة أحمد ..

وعندما ركبنا السيارة في طريق العودة للمنزل وجدت فايزة تبكي أيضا ، فأوقفت السيارة وأخذتها في حضني وقلت لها :ما الذي يجعلك تبكي الآن ؟فقالت فايزة :لأنني لا أصدق أننا تزوجنا ، وهذا كان حلما كبيرا قوي والحمد لله تحقق فأخذتها في صدري مرة ثانية لمدة لا أعلم كام من الوقت ولكن المدة كانت كافية بأن تشعرنا بالأمان والاستقرار ..

 

طباعه
رابط مختصر:
أخبار هامة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المشهد
Designed by CapitalLinkGlobe
Developed by ScriptStars