أخر تحديث :الأربعاء,22 اكتوبر , 6:4

مرحلة "الثقب الأسود"

31-12-2013 | 11:56
طباعه

إن الهرم إذا نزل بالدولة لا يرتفع ، وإذا بقي فترة فإن ذلك ليس بمنعة فيه ، ولكن .. لعدم وجود الطالب"

ربما تكون هذا العبارة الدالة للعلامة "إبن خلدون"، هي ما يفسر جوهر ما تعيشه مصر منذ 25 يناير وحتي الآن ،  وتعني ببساطة أن النظام الفاشل لا يمكن منعه من السقوط، ولو إستمر فترة فإن ذلك ليس لقوته ، بل .. لعدم وجود البديل .

فالمسألة أكبر بكثير من مجرد خلاف في الداخل أو الخارج حول المصلطح هل هي "ثورة" أم "إنقلاب" التي يتلاعب بها أنصار الفريقين ، لأن المشكلة تكمن لدينا نحن في عدم تعريف المصطلحات بشكل دقيق، ليمكننا فهم ما نعاني وبالتالي مواجهة تدعياته وإيجاد حلول لها، فالثورة والإنقلاب يقومان لإسقاط نظام وبناء نظام جديد سواء كان عسكريا أم مدنيا.

لذلك فإن ماحدث ليس فقط في 30 يونيو ، بل وحتي في 25 يناير لا يمكن إعتبارهما لا "ثورة" حقيقية ، ولا "إنقلاب عسكري" حقيقي ، ففي 25 يناير فشلت الثورة في قلب نظام الحكم، فاضطرت لقبول "إنقلاب عسكري" قام علي "شرعية ثورية" ، وتولي الحكم مباشرة، لكن دون إسقاط نظام مبارك وبناء نظام جديد محله .

أما 30 يونيو فكانت تحالفا  مدنيا وعسكريا واسعا بين تيارات شعبية ومدنية ومؤسسات الدولة والأجهزة السيادية  ضد رئيس وفصيله التابع له ، فكانت بذلك أقل ثورية، رغم أنه لم يحكم العسكريون مباشرة، بل من وراء ستار شفاف ، خاصة أنه ظهر بوضوح أنها مرة أخري ليست فقط محاولة سرقة الثورة الحقيقية من أصحابها ، بل العمل علي منع إنهيار النظام الذي قامت الثورة أساسا للإطاحة به، وإعادة تثبيته .

كان متوقعا للبعض منذ رحيل بن علي في تونس، أن السيناريو سيتكرر في مصر لمحاولة إجهاض ثورتها القادمة بوسائل مختلفة ، وأنها لن تنجح إلا إذا كانت ضد نظام مبارك بأسره (حكومة ومعارضة ونخبة، لأنهم جزء من المشكلة وليس الحل) ، وأن تنجح في فصل الرابطة العضوية الوثيقة بين الإستبداد الأمني ، والفساد المالي لرجال أعمال النظام بملياراتهم، التي تم توقع تمويلها لعشرات الآلاف من "بلطجية" وعناصر أخري لإجهاض الثورة القادمة .

ولعدم وجود "البديل" كما يقول "إبن خلدون" وهي النخبة الديمقراطية الحقيقية (لأن غالبية المعارضين جزء من نظام مبارك) ، فقد إبتعدت مصر عن "سكة السلامة" ، لتدخل في مرحلة "الثقب الأسود" بين مرحلتي إنهيار نظام فاشل، وبناء بديل قادر علي بناء نظام جديد ، عبر ثلاث مراحل إنتقالية فاشلة :

الأولي : مرحلة طنطاوي وعنان : بدأت بكارثة إستفتاء 19 مارس الذي أضاع الفرصة التاريخية لإيصال مصر إلي بداية طريق الدولة الناجحة ، وجر مصر إلي ما تعيشه من فشل.

الثانية: مرحلة مرسي والإخوان: الذي أضاع فرصة تاريخية أخري للتوافق والحلول الوسط، وعاد لطريق القبيلة علي حساب الدولة.

والثالثة : مرحلة السيسي وتحالف النخبة : والذي يضيع فرصة أخري عن طريق الدم والعودة لطريق الدولة القمعية ، ومحاولة إحياء نظام جاوزه الزمن .

ومشكلة مصر الآن ، أنها في نهاية نظام ساقط لا محالة ، لكنها لا تجد البديل الديمقراطي القادر علي إقناع نفسه والشعب كله، أنه لديه الرؤية والإستراتيجية التي تمكنه – علي الأقل- من وضع قدم مصر علي بداية الطريق الصحيح .. وتوقف معاناتها متوقف علي تشكل هذا البديل.

طباعه
رابط مختصر:
أخبار هامة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المشهد
Designed by CapitalLinkGlobe
Developed by ScriptStars